الشيخ محمد إسحاق الفياض

89

المباحث الأصولية

فليس لها واقع ثبوتي وإثباتي بل ثبوتها عين إثباتها ، وأما حجية السيرة ، فهي على أساس القطع بإمضائها شرعاً وعدم الردع عنها . وعلى هذا فإن حصل القطع بإمضاء هذه السيرة شرعاً ولو من سكوت الإمام عليه السلام ، فهي مخصصة لتلك العمومات ، وأن لم يحصل القطع بامضائها شرعاً ، فلا تصلح أن تكون مخصصة لها ، فإذن يبقى الدور بحاله ، لان رادعية العمومات المذكورة عن السيرة تتوقف على عدم مخصصيتها لها واقعاً لا على عدم ثبوتها في مقام الاثبات . وان شئت قلت إن مقام الثبوت والاثبات إنما يتصور في الأدلة الظنية اللفظية ، وأما إذا كانت الأدلة قطعية ، فلا يتصور فيها مقامان مقام الثبوت والاثبات ، لان مقام ثبوتها عين مقام إثباتها ، وحيث إن الأدلة اللبية أدلة قطعية وجدانية فمقام ثبوتها عين مقام إثباتها ، وكذلك إذا كانت الأدلة اللفظية قطعية ، فإنه لا يتصور فيها مقامان : الثبوت والاثبات معاً بل مقام ثبوتها عين مقام إثباتها ، لأن القطع بثبوتها في الواقع عين إثباتها ، فالمقامان إنما يتصوران في الأدلة الظنية ، إذ قد يكون الشيء ثابتاً في الواقع ولا علم به في مقام الاثبات . والصحيح في الجواب عن الدور ان يقال ، أما أولًا فلما ذكرناه سابقاً من أن العمومات الناهية عن العمل بالظن في الآيات والروايات لا تصلح أن تكون رادعة عن هذه السيرة التي قد استقرت جذورها في أعماق نفوس الناس كالعادة ، هذا إضافة إلى أن هذه العمومات على أساس ان دلالتها إنما هي بالاطلاق ومقدمات الحكمة لا بالنص فلا تصلح أن تكون رادعة عن مثل هذه السيرة المرتكزة ، وحيث إن الدليل على حجية الظواهر منها ظواهر العمومات والمطلقات الناهية عن العمل بالظن السيرة العقلائية ، فلا